تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

47

منتقى الأصول

اليقين بالوضوء ، بحيث يكون الأوسط هو اليقين بالوضوء ، لقوة احتمال أن يكون قوله : " من وضوئه " متعلقا بالظرف المقدر لا بلفظ اليقين ، فكأنه قال : " فإنه من طرف وضوئه على يقين " ، فيكون الأوسط هو ذات اليقين لا خصوص اليقين بالوضوء ( 1 ) . اما الوجه الأول ، فقد يورد عليه : بان الحكم المذكور في العلة لا يلزم أن يكون معلوما لدى المخاطب وفي ذهنه في مرحلة سابقة على الخطاب ، بل قد يفهم حكم العلة بنفس التعليل ، كما لو قال : " أكرم زيدا لأنه عالم " ولم يكن في ذهنه وجوب اكرام العالم ، بل يستفاد وجوب اكرام العالم من نفس هذا الدليل . وهذا الايراد قابل للدفع ، ويتضح ذلك ببيان مراده ( قدس سره ) ، فنقول : ان العلة " تارة " : تكون حكما ارتكازيا عقلائيا أو شرعيا ، كما لو قال : " لا تضرب اليتيم لأنه ظلم " ، فان حرمة الظلم عقلا وشرعا ثابتة في الأذهان . " وأخرى " : تكون حكما تعبديا غير مرتكز ذهنا ، كما لو قال : " أكرم زيدا لأنه عالم " . والتعليل في كلا الموردين ظاهر في ملاحظة العلة ، وهي الحكم العام في مرحلة سابقة على الحكم الخاص في هذه القضية ، فيدل التعليل على ثبوت الحكم العام في حد نفسه ، وانه ثابت للمورد الخاص من باب التطبيق وكونه أحد أفراده . ثم إنه قد يتعقب التعليل جملة تتكفل ببيان حكم الموضوع العام ، مثل أن يقول : " أكرم زيدا لأنه عالم والعام يجب اكرامه " و : " لا تضرب اليتيم لأنه ظلم والظلم حرام أو قبيح " ، فهل مثل هذه الجملة توضيح لما تقدم - لان حكم العام قد فهم من نفس التعليل كما عرفت . ولذا لو اقتصر عليه ولم يتعقب بهذه الجملة فهم منه حرمة مطلق الظلم ووجوب اكرام مطلق العام - أو أنه لبيان شئ آخر

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 389 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .